أدعياء الديمقراطية هم أعداؤها الانقلابات وافتضاح النخبة
1,355,226
406
64

 

من أهم أسباب فشل النظام العربي في إرساء تجارب ديمقراطية تتأسس على قيمة الحرية ومبدأ المواطنة وفضيلة العدالة هو نفاق كثير من النخب الفكرية والسياسية والإعلامية والثقافية التي ترفع الشعارات الجميلة والمطالب العادلة فقط لتحقيق مكاسبها هي ثم تنقلب عليها حين يتعلق الأمر بحق غيرهم من تلك الشعارات والمطالب.

لقد كشف الانقلاب التركي ومن قبله الانقلاب المصري عن حالة انفصام في وعي كثير من نخبتنا التي طالما ناضلت من أجل الديمقراطية وطالما نددت بحكم الفرد وتسلط الحزب وطالما نادت بضرورة رفع الوصاية على الشعوب والاحتكام إلى إرادتها في إقامة أنظمة الحكم وتحديد سياسات الدولة وضبط علاقاتها الخارجية.

لماذا انشرحت صدور كثير من النخب الفكرية والسياسية لانقلاب السيسي على مرسي بعد انتخابات مشهود لها بالشفافية؟ وبقطع النظر عن الموقف من الإخوان ونظريتهم في الحكم ألم تكن المبدئية تقتضي إدانة الانقلاب دون كفٍّ عن ممارسة النقد لمنهج الإخوان في الحكم ودون التوقف عن ممارسة الضغط المدني والنضال السياسي استعدادا لمحطات الفرز القادمة وذاك حق بل واجب كل مواطن.

نفس الانفصام لاحظه المراقبون خلال المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا حيث أبدى عدد من السياسيين والمثقفين نكاية في حزب العدالة والتنمية وشماتة في أردغان حتى أن البعض كان ينتظر لحظات اقتياد الرجل إلى الزنزانة ليلتحق بمصير الرئيس المصري المغدور محمد مرسي.

 

ونفس “اللوثة” الانقلابية تتلبس أدعياء التمدن والحداثة والديمقراطية كلما كانت نتائج الانتخابات على خلاف أهوائهم، فهم يقبلون بالاحتكام إلى الصناديق ثم يرفضون نتائجه حين لا تكون لصالحهم بل ويشككون في العملية الانتخابية وفي المسار الديمقراطي ويستدعون القوى الخارجية وثكنات العسكر للتدخل لمنع خصومهم السياسيين من ممارسة حقهم الدستوري في الحكم حتى وإن دعوهم لمشاركتهم في تحمل المسؤوليات وخدمة الناس والوطن.

 

مثل هذه المواقف وفي اللحظات الفاصلة تكشف عن انفصام في الوعي السياسي وعن درجة من النفاق لدى أصحاب تلك المواقف بل وتجعل المواطنين يتخوفون من “السياسيين” ويتوجسون من انقلابهم على مواقفهم ونظرياتهم وشعاراتهم الجميلة حين يتعلق الأمر بمصالحهم الحزبية وحساباتهم الخاصة.

الدفاع عن شرعية أي سلطة منتخبة لا يعني دفاعا عن منهجها في الحكم وإدانة الانقلابات لا تعني اصطفافا خلف المنقَلَب عليهم.

المبدئية تقتضي اتخاذ الموقف المناسب في زمانه ومكانه وتقتضي عدم الكف عن ممارسة النقد لأي طرف مهما كانت محطات نجاحاته ورفعة شرف مواقفه التاريخية.

نخشى أن تصبح المبادئ لزجة مائعة يُكيّفها أصحاب المصالح ويفرضها الغالبون حتى إذا ما فقدت الجماهير الثقة في النخب لجأت إلى أساليبها غير العاقلة في الحسم. 

Comments

COMMENT

Mohammed salah

Lorem ipsum dolor sit amet consectetur adipisicing elit. Dolore quod recusandae asperiores, nam iusto ex neque, tempora vel modi quasi saepe enim? Reprehenderit soluta molestiae quia libero expedita beatae earum, modi nulla praesentium incidunt eaque architecto quam dolor commodi aperiam facilis at optio dolorum odio. Minus, quia. Labore, magnam debitis. Perspiciatis cupiditate nesciunt neque itaque aut impedit rerum tenetur assumenda quidem eligendi soluta magnam enim sapiente possimus repellat aliquid optio vel magni, facilis officiis eius. Harum consequatur quasi quia ad ipsa tempore totam officiis nobis iure? Doloribus iure sit voluptatem exercitationem similique. In aut, deserunt architecto maiores nesciunt quos ea!

REPLY

2 replies

406

64

REPLY

Mohammed salah

Lorem, ipsum dolor sit amet consectetur adipisicing elit. Deserunt eveniet assumenda placeat! Sit nobis perspiciatis soluta esse perferendis sed officiis?

REPLY

406

64