لماذا سيكون الانسجام صعبا بين حكومة النهضة وقيس سعيد؟
1,355,226
406
64

بحري العرفاوي

ليس في السياسة حسن نوايا أو “طيبة” و”مودة” ومن يدخل عالم السياسة يدخلها بحسابات وتوجس أيضا،ومن يدخل السياسة لا يقبل بأن يكون “تابعا” وإنما يطمع إلى أن يكون رائدا ومحورا…وحدهم الانتهازيون يقبلون بدور التابع والصانع والخادم لمشاريع غيرهم.

النهضة كما قيس سعيد طرفان ممتلئان بنفسيهما ومعتدان بالشرعية وبالقوة الشعبية وهما لا يصدران عن رؤية واحدة ولا ينظران للعمل السياسي وللسلطة بنفس النِّظرة.

حركة النهضة التي تجر خلفها تاريخا من التجارب والمحن والبطولات والخيبات والنجاحات والإخفاقات هي حركة تتعامل اليوم مع الحالة التونسية بكثير من الحذر وهي تشعر بأنها مسؤولة عن كل إخفاق أو نجاح وهي تحاذر أيضا الانزلاق إلى تجربة مؤلمة عايشتها خلال عشريتين مأساويتين من حكم بن علي.

تجربة حكم الترويكا كانت تجربة حماسية مسكونة بروحية ثورية وكان الانسجام فيه متاحا إلى حدّ كبير بين النهضة والمؤتمر والتكتل لكون زعماء تلك الأحزاب كانوا على اتصال دائم ببعضهم وتشاور مستمر قبل هروب بن علي.ثم لأن التكتل والمؤتمر لم يكونا قويين شعبيا بما يغريهما باتخاذ مسافة من النهضة أو إبداء استعصاء بوجهها رغم محاولة بن جعفر غلق البرلمان والخضوع لاعتصام الرحيل.

الوضع مع قيس سعيد مختلف تماما فليس للرجل علاقة سابقة بقيادات النهضة بل إن الغنوشي وفي الدور الأول للرئاسية قال ان سعيد لم يُعرف له نضال ولا مقال في السياسة قبل هروب بن علي، وهو لحد أول أمس لم يلتق بقادة النهضة وقد طلبوا منه ذلك.

قيس سعيد لا يمكن أن ينسجم ذهنيا ونفسيا مع قادة النهضة ، فهو ممتلئ حماسة وثورية وهم مُثقلون مسؤولية وحذرا ، هو يشتغل على “الشعب” بما هو عموم الناس يعد بالتشاور معهم والإصغاء إليهم والاستنجاد بهم عند الحاجة وهم يشتغلون على الشرعية الانتخابية بما هي برلمان ومؤسسات لا بما هي شارع ساخن و”حراك” مستمر.

قيس سعيد سيصطدم بصلاحيات رئيس الحكومة حين ينجح في فرض توسيع لصلاحيات رئيس الجمهورية ليجعل “الأمن القومي” يتجاوز مفهومه التقليدي ليشمل الأمن الغذائي والأمن الثقافي والأمن التربوي والأمن الرياضي والأمن الديني.

قيس سعيد دعا إلى بعث “مجلس أعلى للتربية” وقد يدعو إلى “مجلس أعلى للثقافة” “مجلس أعلى للشؤون الدينية” مجلس أعلى للأمن الغذائي” “مجلس أعلى للرياضة” وسيجعلها كلها ضمن “المجلس الأعلى للأمن القومي” حيث يشترك العسكريون والأمنيون وأهل الاختصاص في المجالات المذكورة يقدمون تصوراتهم ومشاريعهم يقترحونها على الحكومة وإذا رفضت الحكومة أو تعللت بالضغط الخارجي وبالتزاماتها بعهود وعقود ومواثيق سابقة فإن قيس سعيد سيخاطب المواطنين (كما وعد) وعندها يمارس المواطنون ضغطهم بطريقتهم وتجد الحكومة نفسها تواجه ضغط الشارع.

نحن بصدد رؤيتين للحكم: 

ـ  رؤية تعتبر الشرعية مستمدة من نتائج الانتخابات ومودعة في البرلمان ومؤسسات الدولة،

ـ  ورؤية تعتبر الشرعية مستمدة من “الشعب يريد” ومودعة في الشارع وفي الساحات العامة وفي ثورية دائمة تركض في دماء الشباب وخاصة وصاحبها منتخب بنسبة عالية تجعل منه قويا بالشرعية ومستقويا بالشارع قُبالة حكومة تسعى لترميم نفسها ببقايا الصناديق.

هل تتحول “ظاهرة قيس سعيد” إلى نظرية في الحكم وإلى شبكة تنظيمية تتحد فيها جغرافيا الوطن بجغرافيا الوعي؟

Comments

COMMENT

Mohammed salah

Lorem ipsum dolor sit amet consectetur adipisicing elit. Dolore quod recusandae asperiores, nam iusto ex neque, tempora vel modi quasi saepe enim? Reprehenderit soluta molestiae quia libero expedita beatae earum, modi nulla praesentium incidunt eaque architecto quam dolor commodi aperiam facilis at optio dolorum odio. Minus, quia. Labore, magnam debitis. Perspiciatis cupiditate nesciunt neque itaque aut impedit rerum tenetur assumenda quidem eligendi soluta magnam enim sapiente possimus repellat aliquid optio vel magni, facilis officiis eius. Harum consequatur quasi quia ad ipsa tempore totam officiis nobis iure? Doloribus iure sit voluptatem exercitationem similique. In aut, deserunt architecto maiores nesciunt quos ea!

REPLY

2 replies

406

64

REPLY

Mohammed salah

Lorem, ipsum dolor sit amet consectetur adipisicing elit. Deserunt eveniet assumenda placeat! Sit nobis perspiciatis soluta esse perferendis sed officiis?

REPLY

406

64