don't forget to save your work 😉
مفاوضات تشكيل الحكومة في تونس/ أو يوميّات التدرّب الجماعي على السياسة

عبدالرزاق بالحاج مسعود

* يوميات تشكيل الحكومة المنتظرة في تونس متسارعة ومتقلّبة ومفاجئة من حيث ضحالة مفرداتها السياسية ومن حيث مخرجاتها التي مثّل سقوط حكومة الحبيب الجملي في البرلمان بتلك الطريقة الدرامية ذروتها. يوميات تتجاوز كلّ آفاق التوقّع السياسي التقليدي، وتثير أسئلة حقيقية حول طبيعة الصراع السياسي بين الأحزاب وداخلها، أي حول حقيقة الرهانات السياسية التي تحرّك الفاعلين الحاليين في مشهد سياسي تونسي متوتّر لا تحرّكه أفكار سياسية كبرى ولا تنبني معاركه حول مشاريع إصلاحية قابلة للتنفيذ القريب، بقدر ما تحرّكه "تيمات/ كليشيهات" تكرّست في اللغة السياسية المتداولة بفعل التكرار والإلحاح داخل الفراغ الفكري العامّ من قبيل "ثورة مقابل ثورة مضادة" و"منظومة قديمة مقابل منظومة جديدة" و" إخوان مقابل أزلام" و"حداثيين مقابل إرهابيين"... الخ، بحيث انغلق أفق التفكير السياسي دون قضايا الواقع الملحّة التي تحتاج ديناميكية عقلية منفتحة على تعقّد اللحظة السياسية التونسية الحالية باعتبارها تتحرّك ضمن لحظة تاريخية عربية كارثية وسياق عالمي يعاد فيه تشكيل الخرائط الجيوسياسية القديمة وخرائط الفكر القديم أيضا. 1/ حول ماذا يتصارع التونسيون؟ لو انطلقنا من المناظرات التلفزية بين المترشّحين الستة والعشرين لرئاسة البلاد، والومضات الإشهارية لأكثر من 1570 قائمة برلمانية، لوقفنا على حقائق محرجة حول "معدّل الوعي السياسي العامّ" في تونس بعد ثورة 2011 التي مكّنت "الجميع" من "حق" الطموح السياسي ولو برصيد صفري من الأفكار والقدرات السياسية. الكثير يرى في تلك الفوضى من المرشحين علامة تعافي من الاستبداد وضريبة مقبولة مقابل الحرية والديمقراطية التي تحتاج دربة وووقتا. ولكنّ ما نراه من مخرجات هذه الانتخابات في البرلمان والرئاسة لا يدع لنا فسحة شكّ في وجود أخلال كبيرة تمسّ "بروفايلات" الناشطين السياسيين فضلا عن ثقافة الناخبين السياسيّة، وربّما طبيعة "الشخصية التونسية" برمّتها. وقف أغلب التونسيين في المناظرات التلفزية الرئاسية على ضحالة التكوين السياسي ل"نخب" حزبية قديمة وجديدة ومن مختلف المستويات التعليمية حتى الجامعية منها. نخب عاجزة عن صياغة جملة سياسية دقيقة وعميقة وجاذبة، بحيث انتهت كل المناظرات إلى مناسبة للضحك الجماعي والتندّر والسخرية من السياسيين والسياسة في لحظة يتوقف فيها مستقبل الدولة والمجتمع على هؤلاء بعد سنوات تشرف فيها البلاد على الانزلاق في المجهول. وانتهى الأمر إلى مشهد برلماني غير مؤهّل لتداول أفكار سياسية ومشاريع تغيير كبرى ( الاستثناات الإيجابية تعدّ على أصابع يد واحدة وفي الأقصى يدين) تفتح للناس أفق أمل وعمل جديدين. وانتهى الأمر أيضا إلى رئيس غامض طارئ على السياسة من جهة غير معلومة، لم يبلغ منصبه بفضل جاذبية برنامجه الانتخابي بقدر ما عَبَرَ به الدورَ الأوّلَ غموضُه المثير، وتشظي كل العائلات السياسية التقليدية إلى أسراب من طالبي الرئاسة، وعبر به الدورَ الثاني فزعُ الناس من صعود مرشّح طارئ على السياسة بدوره من جهة الإعلام المشبوه تمويلا ودورا، بحيث كان من اليسير على خصومه وعلى الإعلام الرسمي والفايسبوك الشعبوي أن يختزلوا صورته في "رئيس عصابة" ينذر بنهب البلاد وتحويل خزائنها إلى حسابه الخاص، حتى لكأن انتخابات الدور الثاني لم تدر حول مسائل سياسية بقدر ما دارت حول مقابلة أخلاقية تبسيطية سطحية بين "ملاك" يمثله سعيّد و"شيطان" يمثّله القروي، وهو ما عمّق فقر الخطاب السياسي وأنتج بعد الانتخابات مشهدا سياسيا بضلعين شبه كسيحين. 2/ برلمان الشتات السياسي والتمثيل الشعبي الضعيف: البرلمان الجديد متكوّن من شتات أحزاب ومستقلّين لا يعطي لأي طرف أغلبية حاسمة تمكنه من الحكم، وأغلب أعضائه صعدوا بالبقايا، أي ببضع مئات من الأصوات التي يتحكّم فيها المعطى الجهوي أو القبلي أو المالي. ولو دقّقنا في طبيعة مكوّنات البرلمان لوقفنا على ضمور الهوية السياسية لهذه المكوّنات بعد أن كانت انتخابات 2014 قد أوشكت أن تؤسس نواة لمشهد سياسي تتوازن فيه وتتعايش قوتان سياسيتان كبريان، واحدة تقليدية محافظة تمثلها النهضة، والثانية ليبرالية حداثية ( مواصلة للخط الثقافي البورقيبي) يمثلها نداء تونس، إلى جانب معارضة يسارية تتميّز بالصلابة الايديولوجية والفاعلية الميدانية ممثلة في الجبهة الشعبية. لكن السنوات الخمس الماضية كانت كافية لتحوّل المشهد جذريا، بحيث اندثر فعليا حزب نداء تونس وتشتتت قاعدته الانتخابية بين أحزاب كثيرة، وتوزّعت هويته السياسية/ الثقافية بين قلب تونس وتحيا تونس والبديل التونسي وحزيبات صغيرة أخرى، وتقلّص حجم حركة النهضة إلى 54 نائبا بعد أن كان 69 نائبا سنة 2014، وهو حجم أكبر ممّا توقّعته بكثير، لولا أنّ الانتخابات التشريعية الأخيرة جرت في مناخ استثنائي تمثّل في مرور مرشح قلب تونس إلى الدور الثاني من الرئاسيات بما خلق حالة التفاف "طوارئ" حول النهضة ك"حدّ أدنى" سياسي يظلّ في المخيال الأخلاقي الشعبي أفضل أو أقلّ سوءا من حزب يرمز "إعلاميا" للفساد. ولكن هذا الحجم لم يمكّن النهضة من وزن كاف لتحكم، لا وحدها ولا مع ائتلاف سياسي يشبهها، فضلا عن أن النهضة تشتغل الآن في مناخ من الانقسامات الداخلية المعلنة منذ انفجار الخلافات داخلها حول تشكيل القائمات الانتخابية وخروج قيادات كثيرة من الصف الأول إلى الإعلام لتعبّر عن احتجاجها على غياب الديمقراطية داخل الحركة، ثمّ حول طريقة إدارة المرحلة الجديدة بعد أن أصبح زعيمها التاريخي رئيسا للبرلمان (بفضل مناورة "ضدّ الطبيعة" مع قلب تونس الذي بنت حملتها الانتخابية ضده)، ثم استقالة أمينها العامّ احتجاجا على تكليف رئيس حكومة من خارج الحركة وهو الذي يرى نفسه المرشّح "الطبيعي" لهذا المنصب. يحدث كل هذا الغليان التنظيمي داخل النهضة في مناخ من الضبابية الكاملة في هوية الحركة السياسية وتحديدا في علاقتها بالمرجعية الدينية التي تخففت منها في وثائقها الرسمية خلال مؤتمرها الأخير، وتتمسّك بها قواعدها كهوية سلفية ثابتة وضمانة وحيدة لتماسكها العقائدي وتميّزها عن الخصوم "العلمانيين". مع اندثار نداء تونس والتراجع الكبير لحركة النهضة، وخروج الجبهة الشعبية اليسارية من المشهد البرلماني الجديد بسبب انقسامات مفاجئة داخلها أغلبها لأسباب زعاماتية شخصية لا سياسية مضمونية، تغيّر المشهد القديم، وتقدّم فاعلون جدد بهويات لا فقط متناقضة، بل ما يزال بعضها في طور التشكل، وبعضها لا يمكن اعتباره من السياسة أصلا. 3 / القادمون الجدد: * قلب تونس بزعامة نبيل القروي: ورغم أن "مالكه" كان من مؤسسي النداء المندثر، فلا يمكن حتى الآن اعتباره حزبا. هو "مشروع" انتخابي/ استثماري استثمر صاحبه في "العمل الخيري" داخل الجهات الفقيرة وروّج لنفسه عبر قناته الإعلامية على أنه منقذ الفقراء بفضل ماله الوفير. ومع ذلك هو الآن ب38 نائبا في البرلمان يمتلك حجما محدّدا في تركيبة الحكومة القادمة وفي هويتها السياسية. والسؤال هو هل يستطيع هذا "المشروع الانتخابي الاستثماري" أن يتحوّل إلى حزب؟ يبدو أن افتقاد "مالكه" للأفكار السياسية لا يمنع ذلك، خاصّة وأنه أحاط نفسه بشخصيات سياسية بعضها قادم من تجارب حزبية سابقة وبعضها لديه الطموح والكفاءة النوعية (سميرة الشواشي وحاتم المليكي مثالا). عاملان قد يمكنان قلب تونس من بلورة خطاب سياسي جاذب قد يؤهّله لأن يرث هوية نداء تونس السياسية. ولعلّ حصول القروي على أكثر من مليون صوت في الدور الثاني من الرئاسيات (رغم شراسة الحملة التي تعرّض لها وسجنه من قبل يوسف الشاهد غريمه السياسي ومنافسه على وراثة النداء) مؤشر دالّ على فرص التقدّم التي يمتلكها هذا "المشروع" في التحوّل إلى حزب سياسي. أمر آخر يدفع في هذا الاتجاه هو أن أحزابا كثيرة، لا فقط لم تعد تجد حرجا في التعامل معه، بعد أن كانت تصنفه ممثّلا حصريا للفساد، بل صارت تزحف في اتجاهه، تمهيدا ربما للتحالف معه، ولم لا للانصهار فيه. يعرف حزب تحيا تونس مثلا أن لا مستقبل له بعد خروج رئيسه الشاهد من الحكم، وليس مستبعدا أبدا أن يقدم على تقارب نوعي مع قلب تونس بعد أن قطع خطوة أولى في هذا الاتجاه. * حزب التيار الديمقراطي: هو الحالة الحزبية الوحيدة التي يمكن اعتبارها وليدة مسار الانتقال الديمقراطي، وليست امتدادا لحالة عقائدية/ شبه سياسية قديمة (حزب حركة النهضة)، ولا لمنظومة النظام القديم ( النداء في جزء منه وما تفرّع منه والحزب الدستوري الحر)، ولا لأحزاب المال والأعمال (قلب تونس). نجح هذا الحزب في بلورة خطاب سياسي "ديمقراطي اجتماعي" يتمحور حول مقاومة الفساد بقوة القانون، وتمكّن من التموقع في مساحة سياسية "طريفة" يمكن تعريفها بأنها "تقاطع" بين تجارب حزبية سابقة ( المؤتمر والتكتل وبعض من أحزمة النهضة في انتخابات 2011) مع شباب ثوري ويساري لم يجرّب الانتماء الحزبي سابقا. بعد انتخابات 2014 وانطلاق رحلة التفكّك في النداء والمناورات الدقيقة للنهضة اتسعت قاعدة التيار الديمقراطي وكان مرشحا حسب استطلاعات كثيرة للعب دور حاسم في المشهد الجديد. لكنّ "مرض" الزعامة المستحكم في بنية السياسيين التونسيين النفسية أربك فرصة نشأة حزب ديمقراطي مدني في مرجعيته ومن خارج الانتظام السياسي التقليدي والمشبوه. فقد سارع زعيمه محمد عبو إلى تقديم ترشحه للرئاسة مستبقا كل محاولات التنسيق مع "مرشحي المنظومة الجديدة"، وأطلق بذلك للجميع عنان الطموح "المَرَضي" لمنصب الرئاسة. ليس ذلك فقط، بل أن عودته "المسرحية" للأمانة العام لحزبه بعد دورة واحدة من مغادرته للمنصب، وهو الذي بنى خطابه السياسي على فكرة التداول الديمقراطي على المسؤوليات الحزبية، أظهرت نزوعه الفردي وأضرّت بصورته الواعدة. ولعلّ نتائجه الهزيلة ( المرتبة العاشرة بنسبة 3,63 بالمائة من الأصوات) أثّرت تأثيرا مباشرا على نتائج الحزب في التشريعية، والأهمّ أنها أثرت تأثيرا سيئا على مناخ الحزب الداخلي وعلى صورة الحزب لدى الرأي العام السياسي. هذا الارتباك تواصل خلال مفاوضات تشكيل الحكومة بعد الانتخابات الأخيرة التي بدأها التيار بطلب وزارت معينة، وهو أمر مهما تكن وجاهته لا ينمّ عن نضج سياسي مطلوب من حزب يعلم أن عليه رهانات وطنية جادة، قبل أن تنزلق المفاوضات كلها إلى تراشق "سطحي وبذيئ" بين أنصاره وأنصار النهضة، تراشق انخرط فيه قياديوه وساهم في تسطيح النقاش السياسي العام. يوميات تشكيل الحكومة القادمة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل حزب التيار من حيث تماسكه الداخلي وتموقعه السياسي العام ( سلوكه السياسي ككتلة مع حركة الشعب داخل البرلمان وتفاوضه مفردا حول تشكيل الحكومة). * ائتلاف الكرامة: وهو تجمّع شبابي مندفع التفّ حول شعارات راديكالية نجح في اقتحام المشهد السياسي بعد تسع سنوات ممّا يراه فشلا في تحقيق أهداف الثورة، وفيما يشبه طفرة حماسية تستعيد شعارات الثورة وتزيد عليها شعار السيادة على الثروات وتصفية تركة الاستعمار. لكنه يتعرّض منذ دخوله إلى البرلمان لامتحان عنيف لهويّته الراديكالية. امتحان سيزداد تأثيره على طبيعة خطاب شباب الائتلاف كلّما تقدّم خطوة في أرض السياسة الواقعية، بما قد يهدّد تماسك كتلته (وقد استقال من كتلته البرلمانية في أول امتحان ثلاثة نوّاب)، وبما سيطرح عليه سؤال هويته السياسية (قد يضطرّ إلى التحوّل إلى حزب ويدخل بذلك دورة الانتظام الرسمي البارد)، وبما يجعله يقف تدريجيا على تعقّد الواقع وسيولة الشعارات. * الحزب الدستوري الحرّ: يمثّل، بوضوح يريده هو ويحرص عليه هوية سياسية ضدّية، النظامَ القديم الذي أسقطته الثورة، ويعمل بإصرار على غلق القوس الديمقراطي الذي انفتح سنة 2011. نجح في خلق حالة استقطاب سياسي حادّ ضدّ حركة النهضة تحديدا مستغلاّ فرصة وجود رئيسها في رئاسة البرلمان، ولا يفوّت فرصة للتذكير بأنه يتعامل معه ممثلا للاسلام السياسي وتنظيم الإخوان وحتى الدواعش. ب17 نائبا برلمانيا وبالمرتبة التاسعة في الرئاسيات وقرابة نصف مليون ناخب، وفي سياق فشل تنموي مستمر مع كل الحكومات بعد الثورة، يمكن توقّع نموّ هذا الحزب على حساب خصوم حركة النهضة الذين يضمرون ما يجرؤ هو على المجاهرة به، ومن خزّان المستائين من رداءة الحياة الحزبية وتجاذباتها الطفولية، وخزّان المتضرّرين من "الديمقراطية الشكلانية" التي لا تنجح حتى الآن في توفير العيش الكريم لشعبها. 4/ رئاسة دولة ببرنامج "ضدّ الدولة": أمضى التونسيون وقتا طويلا، وما يزالون، في محاولة فهم الهوية السياسية لرئيس الدولة الجديد الذي بنى حملته الانتخابية على وعد بتغيير شكل الدولة والانتقال إلى الديمقراطية المباشرة، قبل أن يصمت عن برنامجه الراديكالي هذا ويعلن في مناسبات متقطعة التزامه بالدستور الحالي. وها أن الجميع يلاحق ردات فعله السياسية غير المتوقعة و"الطريفة" في مسار تشكيل الحكومة المتعثّر (آخرها طريقة قبوله ترشيحات الأحزاب لرئاسة الحكومة حيث اشترط مقترحات مكتوبة ومعللة رافضا التفاوض المباشر معهم) . ورغم أن الدستور الحالي يحدّ كثيرا من صلاحياته التنفيذية، فإن ضعف تمثيلية الأحزاب في البرلمان وفشل الحزب الأوّل ( بأغلبية ضعيفة جدا) في تشكيل حكومة، مكّن الرئيس من صلاحيات "معنوية" وفعليّة أكبر من توقّعاته وأكبر خصوصا من "حقيقته" السياسية، حيث أن الحجم الانتخابي الضخم ( قرابة الثلاثة ملايين ناخب) الذي صعد به إلى الرئاسة صنعه ظرف استثنائي خلق حوله التفافا من أحزاب متناقضة ( النهضة مثلا والجبهة الشعبية والتيار وائتلاف الكرامة وتحيا تونس...) في مواجهة منافسه. خاتمة: يصل التونسيون إلى المحطة الانتخابية الثالثة بعد الثورة بفاعلين سياسيين جدد في أغلبهم، ومرهقين كلّهم، وغير مكتملي وواضحي الهوية السياسية جميعهم. بما يجعل ديمقراطيتهم مهدّدة باستمرار بالانتكاس. كان يمكن اعتبار كل ذلك دلالة حيوية تاريخية وحركية سياسية إيجابية لو رافقه جدل أفكار وبرامج وحلول لقضايا الفقر وتفشي الجريمة وانهيار منظومات الصحة والتعليم وكل القطاع العمومي والبنية الأساسية...الخ. غير أنّ المراقب يقف على ضحالة النقاش السياسي العام، وسرعة انزلاقه إلى لغة الاستقطاب الهووي والسياسوي المدمّرة لفرص الانتقال السريع إلى تغيير واقع الناس استباقا لانفجارات اجتماعية تتوفّر كلّ شروطها، وقد تنسف في طريقها، إن هي تفجّرت في ظلّ هذا التيه الحزبي، المنجز الديمقراطي المهمّ.. والهشّ