don't forget to save your work 😉
من الحكمة الاستماع لقول الاخرين فينا فليس كل ما يقال عنا باطلا وتشويها

بحري العرفاوي

إخوتنا في النهضة واقصد القيادات والرموز مدعوون لترشيد خطاب الجمهور سواء عبر مراسلات للمحليات والجهويات سواء عبر تدوينات قصيرة تدعو الى حد أنى من أدب الخطاب واخلاق النقد وموضوعية الأحكام وقيم الاحترام للمختلفين. بصراحة أرى ان من يشنون معارك على الجميع هم المنتسبون الى النهضة ربما بفعل الشعور بالمظلومية أو بفعل التوجس من ارتدادات قد تعود بهم الى مرحلة "قاسية". مهاجمة "اتحاد الخراب" و"اعلام العار" و"الجبهة الشلغومية" و"الشبيحة" و"المماتعة والفزدق" و"الازلام" و"شعراء وفناني الهانة" بل واذا ضاق بهم حجم "العدو" التفتوا الى بعضهم اتهاما وتخوينا وحتى نيلا من الأعراض. مثل هذا السلوك يمثل تهديدا لاستمرار حركة النهضة كحزب وكفكرة وكقيم ومبادىء بل وتهديدا لسلامتها كهيكل وكرموز. لا يمكن الاستمرار في لعبة "عاقل وسفيه" ولا يمكن مواصلة استثمار فتوى "لابد للعالم من سفيه يسافه عنه" او "لا يحب الله الجهر بالسوء الا من ظلم" فقد أصبح جمهور "المقاومة الفايسبوكية" المجند لمهاجمة "الخصوم" يمثل خطرا حقيقيا على السياسة أولا وعلى المسار الديمقراطي وعلى السلم الاهلي. في جلسة البارحة مع بعض الأصدقاء "الفاعلين" قلت لهم إن ما ظلت تتميز به الحركة اىاسلامية طيلة عقود هو "الرصيد الأخلاقي" وهو أشبه ما يكون بكنز مدخر يمكننا أن نصرف منه في كل مرحلة بحسب الحاجة وهو "كنز" نعوض منه عن فشلنا السياسي وعن أخطائنا وعثراتنا ولكن ماذا سنفعل حين نصرف - وقد صرفنا - هذا "المدخر" كما "السفهاء" نبدده في القمار السياسي وسكر الاهواء والأحقاد والغرور والزيف؟ بعض "الاقلام" متهمة بترويج مفردات من قاموس بذيء ورديء ومتخلف يظنونه ابداعا ولا تعنيهم مصلحة حزب ولا مصلحة وطن انما يبحثون عن الاثارة ويستجمعون "الجامات" ويستثمرون في قلق الناس وخيباتهم وغضبهم سواء من قيادات حزبهم أو من تجاوزات مخالفيهم . كلما اتسعت دائرة الخصوم كلما تاكد فشلنا وتاكد عقم اساليبنا في التواصل والتبليغ. ليس في الترفع الاخلاقي وفي التجاوز عن اخطاء الآخرين ضعف او انهزام او إدارة خد أيسر بل في ذاك الترفع ثقة بالنفس وشعور بالمسؤولية وانسجام ذهني ونفسي وخطابي مع مشروع نبشر به وندعو الناس اليه نقول اننا نخدمهم به ونحقق لهم ومعهم العدالة والسعادة والاستقرار وفلاح الدنيا والآخرة. أصحاب المشاريع الإحيائية والرسالات الكبرى لا ينتصرون لذواتهم وإنما ينتصرون لرسالاتهم ولمشاريعهم الإحيائية تماما كما كل الانبياء والفلاسفة وكبار المصلحين. إن المشاريع الكبرى تهزمها الأنفس الصغرى وإن المبادىء الجميلة تشوهها الخطابات البذيئة وإن قلوب الناس هي منصات نحو النجاح ونحو الحق والحقيقة ونحو الله.