“نموت نموت ويحيا الوطن” أما آن للسياسيين أن يحيون للوطن وبالوطن؟
1,355,226
406
64

“نموت نموت ويحيا الوطن” بهذا الصدر من بيت أبي القاسم الشابي الشعري لهجت زعامات سياسية ورموز نضالية من حقوقيين وسياسيين وإعلاميين وفنانين وتلاميذ وطلبة،كان الجميع يشكو من كون قبضة الاستبداد هي التي تحول دونهم وخدمة الوطن وهي التي تُضعف فيهم روح التضحية والإيثار والمبادرة،بل ربما تمنى المظلومون في أوطانهم فشل كل نظام سياسي حتى لا يغترّ بنجاحاته فيزيد من ممارسة الاستبداد والظلم ولا يورث الظلم إلا النكاية حتى وإن كان الوطن هو الثمن.

كان يُنتظر بعد 14 جانفي 2011 وقد تحرر الجميع من قبضة الاستبداد أن يهتف التونسيون من جديد “نموت نموت ويحيا الوطن” فيستجمعون طاقاتهم ومهاراتهم ويتجاوزون عن كثير من تفاصيل السياسة والايدولوجيا من أجل خدمة الأهداف الكبرى استنقاذا للوطن من أزمته الاقتصادية ومن مخاطر ارتهانه للدوائر الاستعمارية ومن وباء الفساد الذي تمكن من مفاصل مؤسسات الدولة ومسالك المال. 

لقد امتزجت أشواق عموم الناس للحرية بأحلامهم في العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية وانتظرت الجهاتُ المنسية والفئات المُفقرة أن تنتصر إليها “الثورة” وأن تُنصفها الطبقة السياسية ممن بلغوا السلطة أو ظلوا في المعارضة.

الثورات التي لا تقاوم الفساد والمفسدين ولا تنتصر للمظلومين ولا تدافع عن الحق والحقيقة ولا تُحيي الأمل في الناس إنما هي “ثوراتٌ” موعودة بالفشل والخيبات ومفتوحة لعودة صُناع عذابات الناس إلى المشهد بروح انتقامية أشد قساوة وأكثر دهاء ومكرا.

ليس أخطر على الأوطان من برود الروح الوطنية في الناس وليس أخطر على الناس من فقدان الثقة في نخبة سياسية وفكرية عجزت عن أن تكون مثالا للتضحية والصدق والوضوح حتى وإن رددت شعارات بارقة وادعت انتصارا للجماهير.

حين يتدافع دعاةُ “الثورة” وأدعياؤها إلى “المغانم” الحزبية والشخصية فإن قوى المكر والفساد تجد مساربها للتسلل أولا إلى المشهد من جديد ثم ثانيا تتمكن من مواقع القرار تتحكم في أجهزة الدولة وفي الإعلام وفي مسالك المال.

مطلوب من كل المناضلين الانحياز الحقيقي إلى مطالب الناس والالتحام بهم في مواقعهم حيث يرفعون مطالبهم أو يخوضون احتجاجاتهم السلمية المشروعة تأكيدا على وحدة الصف ضد الفساد والتفقير والنسيان وتأكيدا أيضا على صدق العزائم في تحقيق التنمية ومقاومة البطالة والحرمان والأمراض والجهل.

الالتحام بالناس هو عمل من صميم النضال الوطني ومن صميم تجسيد معاني الثورة وليس عملا موسميا استعدادا للانتخابات القادمة فالناس يعرفون من يدافع عنهم ومن يدفع بهم ويعرفون من يشاركهم مشاغلهم ومن يستثمر في مشاكلهم.

بحسب الأرقام وتقارير الخبراء فإن البلاد قد تمر بأزمة اقتصادية أثقل مما يقدر الشعب على تحمله فينفلت من وعيه واعتداله وصبره ليمارس ردود فعل تغذيها جهات تنتظر فرصتها في القفز إلى الحكم لا لخدمة الوطن وأهله وإنما لخدمة معتقداتها الإيديولوجية والثأر لنفسها من هزائمها المتكررة في الصناديق.

المبالغة في المُداراة السياسية وفي تأكيد صدقية النوايا التوافقية وفي مراعاة “خواطر” الأطراف الشريكة في الحكم قد تكون سببا في فقدان ثقة الناس وفي يأسهم من معنى “النضال” ومن وجود سياسيين يخدمون الجماهير ويُقدمون مصلحة الوطن على مصالح الأحزاب وعلى المصالح الشخصية.

Comments

COMMENT

Mohammed salah

Lorem ipsum dolor sit amet consectetur adipisicing elit. Dolore quod recusandae asperiores, nam iusto ex neque, tempora vel modi quasi saepe enim? Reprehenderit soluta molestiae quia libero expedita beatae earum, modi nulla praesentium incidunt eaque architecto quam dolor commodi aperiam facilis at optio dolorum odio. Minus, quia. Labore, magnam debitis. Perspiciatis cupiditate nesciunt neque itaque aut impedit rerum tenetur assumenda quidem eligendi soluta magnam enim sapiente possimus repellat aliquid optio vel magni, facilis officiis eius. Harum consequatur quasi quia ad ipsa tempore totam officiis nobis iure? Doloribus iure sit voluptatem exercitationem similique. In aut, deserunt architecto maiores nesciunt quos ea!

REPLY

2 replies

406

64

REPLY

Mohammed salah

Lorem, ipsum dolor sit amet consectetur adipisicing elit. Deserunt eveniet assumenda placeat! Sit nobis perspiciatis soluta esse perferendis sed officiis?

REPLY

406

64